إناء فخاري صغير على هيئة الجرار البانأثينية، جائزة سباقات أثينا القديمة، مزيّن برسوم رياضيين يتسابقون
جرّةٌ فخارية صغيرة على هيئة «الجرار البانأثينية» — جائزة سباقات أثينا القديمة، مجموعة بولاس، نحو 400 ق.م — متحف المتروبوليتان · ملكية عامة

في أثينا القديمة، كان الفائز في سباقات الألعاب البانأثينية يُكافَأ بجرّةٍ من الزيت، رُسم عليها المتسابقون أنفسهم وهم يجرون. جائزةٌ جميلة، لكنها تحمل مفارقةً لم يلحظها أحد كما لحظها الكاتب الإنجليزي سي. إس. لويس بعد أكثر من ألفَي عام: في كل سباقٍ فائزٌ واحد، وهذا يعني أن هناك دائمًا مَن هو أمامك. الكبرياء، كما وصفها لويس في فصلٍ شهير من كتابه «المسيحية المجرّدة» عنوانه «الخطيئة الكبرى»، هي السباق الوحيد الذي لا يصل فيه أحد إلى خط النهاية — لأن خط النهاية نفسه يتحرك كل مرة نقترب منه.

لا تجد الكبرياء لذّتها في امتلاك شيء، بل في امتلاك أكثر ممّا يملكه الآخر.سي. إس. لويس · «المسيحية المجرّدة»، الفصل الثامن «الخطيئة الكبرى»، 1952

يشرح لويس الفكرة بمثالٍ بسيط: لماذا يريد صاحب دخلٍ مريح دخلًا أكبر منه؟ ليس لأن المال الإضافي سيشتري له متعةً حقيقية جديدة — فما لديه أصلًا يكفي لكل رفاهيةٍ يستطيع الاستمتاع بها فعلًا. إنها الكبرياء: الرغبة في أن يكون أغنى من غنيٍّ آخر. وهذا ما يميّزها بوضوح عمّا تحدّثنا عنه في مقال الجوع الذي لا يشبع: فالطمع جوعٌ إلى الشيء نفسه، أما الكبرياء فجوعٌ إلى أن نملك من الشيء أكثر من فلانٍ بعينه. لهذا بالذات لا يشفيها المزيد أبدًا؛ لأن مهما بلغت، سيظل هناك مَن هو أمامك في السباق.

سباقٌ لا خط نهاية له

هذه هي الخاصية التي تجعل الكبرياء — في رأي لويس — أخطر من كل الرذائل الأخرى: إنها تنافسية بطبيعتها. الجشع يتوقف حين نشبع، والشهوة تهدأ حين تُروى، لكن الكبرياء لا تشبع أبدًا لأن غايتها ليست شيئًا نملكه، بل مكانةً نسبية لا تستقر. ولهذا وجدنا صدى هذا المعنى من زاويةٍ مختلفة تمامًا في مقال الشحّاذ لا يحسد المليونير، حين شرح برتراند راسل لماذا لا نحسد إلا مَن يقفون على مسافةٍ قريبة منّا. الحسد والكبرياء توأمان في هذا المعنى: كلاهما لا يرى الأشياء في ذاتها، بل في مقارنتها بأشياء الآخرين.

المقارنة هي التي تصنع الكبرياء: متعة الوقوف فوق البقية. فإذا غابت المنافسة، غابت الكبرياء معها.سي. إس. لويس · «المسيحية المجرّدة»، الفصل الثامن «الخطيئة الكبرى»، 1952

لوحة طواويس لميلكيور دي هوندكوتر، طاووسان ينشران ريشهما في حديقة، لوحة تصوّر الزهو والعرض
ميلكيور دي هوندكوتر، «طواويس»، 1683 — متحف المتروبوليتان · ملكية عامة

الفرق بين أن نُسَرّ وأن نتكبّر

لكن لويس يحرص على تمييزٍ مهم: ليس كل سرورٍ بأنفسنا كبرياء. الطفل الذي يُثني عليه معلّمه، والفنان الذي يُعجَب الناس بعمله، كلاهما يشعر بسرورٍ مشروع — لأن السرور هنا في أنه أرضى مَن أراد إرضاءه، لا في تضخّم صورته عن نفسه. المشكلة تبدأ حين ننتقل من «لقد أرضيته، هذا جميل» إلى «كم أنا رائعٌ لأني فعلت ذلك». هنا فقط، حين يصبح الإعجاب بالذات أكبر من الفرح بالعطاء، تتحوّل الفرحة البريئة إلى طاووسٍ ينشر ريشه — كما في لوحة هوندكوتر أعلاه — لا لجمالٍ يُشارَك، بل لعرضٍ يُقارَن.

وهذا يقودنا إلى الطبقة الأعمق التي أشار إليها كارل يونغ في مقال الظلّ الذي ننكره: كثيرًا ما تكون الكبرياء الصاخبة قناعًا لهشاشةٍ لا نجرؤ على مواجهتها. مَن يحتاج دائمًا أن يكون الأول، ربما يخاف في سرّه أن يكون لا شيء. ورأينا الفكرة نفسها بصياغةٍ مختلفة في مقال شراعٌ امتلأ بالريح فلم يتحرك، حيث تصف الرسّامة أغنس مارتن الكبرياء بمرساةٍ تُبقي صاحبها في مكانه رغم أن الريح تدفعه إلى الأمام.

لوحة جبال شتوية لغونغ شيان، جبالٌ صامتة تحت سماء رمادية هادئة، منظر طبيعي صيني بالحبر
غونغ شيان، «جبالٌ شتوية»، نحو 1679–1689 — متحف المتروبوليتان · ملكية عامة

الخروج من السباق

فما الدواء إذن؟ يقترح لويس شيئًا أبسط مما نتوقع: ليست المسألة أن نحتقر أنفسنا، بل أن ننسى أنفسنا لبرهة. فالإنسان الذي يقف أمام جبالٍ شاسعة، كهذه الجبال الشتوية التي رسمها غونغ شيان، لا يفكر في تلك اللحظة بترتيبه بين الناس؛ يتّسع أمام شيءٍ أكبر منه فينسى حسابات المقارنة كلها. هذه هي الحرية التي يعد بها التواضع: ليست إنكارًا لقيمتنا، بل استراحةً من سباقٍ لم يكن يستحق أن نركض فيه أصلًا. ومَن يذوق هذه الاستراحة ولو مرة، يكتشف أن ما كان يظنّه خسارة — أن يتوقف عن المقارنة — هو أخفّ شعورٍ عرفه منذ زمن؛ فالسباق الذي لا يُشارَك فيه، لا يُخسَر فيه أحد.